وَسَطَ الْغَابَةِ، بَيْنَ الأَشْجَارِ الْعَالِيَةِ، يَقْبَعُ كوخٌ يَعيشُ فِيهِ تَعْلُوبٌ وَتَعْلُوبَةُ وَابْنُهُمَا الصَّغِيرُ. فِي يَوْمِ مِنَ الأَيَّامِ، بَيْنَمَا هُمْ جُلُوسٌ عَلَى مَائِدَةِ الطَّعَامِ يَتَناوَلُونَ اللَّحْمَ وَالْعِنَبَ، رَأَتْ ثَعَلُوبَهُ وَجْهَ زَوْجِهَا الْحَزِينَ وَشَفَتَيْهِ الْمَزْمُومَتَيْنِ. وَضَعَتِ الشَّوْكَةَ وَالسِّكِّينَ عَلَى الطَّاوِلَةِ، وَقَطَّبَتْ جَبِينَها: لماذا لا نَشْعُرُ بالسَّعَادَةِ مَعَ أَنَّنَا نَمْلِكُ كُلَّ شَيْءٍ؟! نَظَرَ تَعْلُوبٌ إِلَى قِطْعَةِ اللَّحْمِ أَمامَهُ، وَتَذَكَّرَ الْغُرَابَ وَهُوَ يَحْمِلُها بِمِنْقَارِهِ اقْتَرَبَ مِنْهُ ثَعْلُوبٌ، وَقالَ: سَمِعْتُ أَنَّ لِلْغُرَابِ صَوْتًا جَمِيلًا! سُرَّ الْغُرَابُ وَبَدَأَ يُغَنِّي، وَسَقَطَتْ قِطْعَةُ اللَّحْمِ عَلَى الْأَرْضِ الْتَقَطَهَا تعْلُوبٌ سَرِيعًا وَعادَ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ. نَظَرَتْ ثَعْلُوبَةُ إِلَى الْعِنَبِ، وَتَذَكَّرَتْ جوْلَتَها مَعَ صَديقاتِها بَيْنَ الْكُروم. كَانَتْ قُطُوفُ الْعِنَبِ تَلْمَعُ تَحْتَ أَشِعَةِ الشَّمْسِ الدَّافِئَةِ. بَدَتْ شَهِيَّةً فِي عَيْنَيْها أَسْرَعَتْ وَتَذَوَّقَتِ الْعِنَبَ قَبْلَهُنَّ، ثُمَّ قَالَتْ إِييووو! إِنَّهُ حَامِضٌ !» وَبَعْدَ أَنْ غَادَرَ الْجَمِيعُ عَادَتْ إِلَى الْعِنَبِ وَقَطَفَتْهُ كُلُّهُ! See more