الفصل الأول: بداية الشرارة خرج الليل بردائه فوق القرية، والهواء محمّل برائحة البحر والملح. وسط الساحة، وقف نيمو، جسده الصغير متوتر، قبضته مشدودة، وعينيه الخضراوان تتوهجان. أمامه وقف رولو، زعيم العصابة، بوقار وسخرية صامتة. اندفع نيمو بكل قوته، يركض، يصرخ من أعماقه: – "لن أخسر هذه المرة!" لكن رولو تحرك كظلّ، اختفى في لحظة، ثم ظهر خلفه. لم يستوعب نيمو ما حدث حتى وجد نفسه ساقطًا على الأرض. ابتسم رولو بازدراء وهو يقول: – "الجراء دائمًا تظن نفسها ذئابًا… حتى تتعثر في أول عواء." ضحك أفراد العصابة بصوت عالٍ، أما نيمو فقد غطى الغبار وجهه وامتلأ قلبه بالخذلان. --- عاد نيمو بعد ذلك إلى البيت القديم في طرف القرية، حيث كانت مربيته العجوز بانتظاره. أجلسته على كرسي خشبي بجانب حوض ماء ساخن، وبدأت تغسل شعره من التراب والدموع. حولهما كان يعيش خليط من الأطفال: إخوة غير شرعيين جاؤوا من طرق مختلفة، أيتام ضائعون، وبعض مساكين لا مأوى لهم. كان البيت مزدحمًا، لكنه كان الوحيد الذي يمنح نيمو دفئًا ولو للحظة. بينما الماء ينزل على رأسه، رفع نيمو عينيه نحو النافذة المفتوحة، حيث القمر مضيء في السماء. تمتم بصوت خافت: – "سأغير هذا العالم… حتى لو سخروا مني جميعًا." --- في الجهة الأخرى، داخل مستودع العصابة، جلس أفراد جدد يضحكون: – "هاها… رولو، كيف تترك طفلًا يتحداك في كل مرة؟ أليس ذلك مخزيًا؟" ابتسم رولو ابتسامة باردة، وهو ينفث دخان غليونه: – "ذلك الطفل؟ مجرد جرو… لكنه جرو بشجاعة أكثر من بعض الرجال." ساد الصمت للحظة، قبل أن يدخل توماس، نائب الحكومة المحلي. وقف بجانب الطاولة، صوته منخفض لكن جاد: – "لدينا موضوع آخر… الفتاة صاحبة الوشم. الأخبار تنتشر، والكل يسأل عنها." أطلق رولو ضحكة قصيرة: – "الوشم… آه، سيجلب See more